المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
1369 المساهمات
296 المساهمات
161 المساهمات
103 المساهمات
97 المساهمات
77 المساهمات
71 المساهمات
58 المساهمات
56 المساهمات
44 المساهمات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
Math44® Copyright

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
مدير المنتدى
مدير المنتدى
عدد المساهمات : 1369
نقاط : 3759
تاريخ التسجيل : 12/04/2013
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

لطلاب الحقوق:دور الصيغ القانونية في جذب الرساميل المستثمرة

في الأحد سبتمبر 29, 2013 4:49 pm
نتناول دور صيغة "البوت" كأحد تطبيقات عقد الإمتياز في جذب الرساميل المستثمرة الخاصة فإننا سوف نناقش دور البيئة القانونية في البلد محل الإستثمار بصفة عامة وأثرها في جذب الإستثمار: 

القوانين ودورها في منح المستثمر ضمانات للإستثمار:

البيئة القانونية هي الرحم الذي يتخلق فيه كيان الإستثمار وينمو إلى أن يطرح ثمرته ممثلة في العوائد والأرباح للمستثمر والتنمية للبلد محل الإستثمار، ولذلك فإن المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال تتجه أبصارهم صوب المكان الذي سيضعون فيه أموالهم ، إذ بغض النظر عن مدى الربحية التي سيوفرها المشروع وفق جدواه الإقتصادية ، فإن عدم الإستقرار السياسي وبالتالي إختلالات البيئة القانونية عامل طرد أساسي للإستثمار. وعلى النقيض متى ما توفر الإستقرار السياسي والثبات القانوني والتشريعي ، وتأكد المستثمر من فاعلية وموضوعية القوانين وأجهزة تطبيقها فإنه سيعمد للإستثمار حتى وإن كان مستوى الأرباح المتحقق أقل مما يمكن تحصيله في مكان آخر لا تتوفر فيه هذه المقومات.

يضع أصحاب رؤوس الأموال في القطاع الخاص نصب أعينهم المخاطر التي يمكن أن تهدد إستثماراتهم ويدرسونها بدقة قبل البدء في أي عمل بل إنها قد تكون من أسباب توقفهم عن المضي قدماً في تنفيذ أي إستثمار. ومن هذه المخاطر غياب أو ضعف الآليات والضمانات القانونية المتصلة بالإستثمار والتي تشكل الإطار الضابط للإستثمار وما يمكن أن يصادفه من عقبات داخلية أو مع الغير بما فيهم الدولة نفسها.

يهتم المستثمر بكامل القوانين المطبقة في البلد المعني إبتداءاً من دستورها وإنتهاءاً باللوائح المنظمة لأعمال أصغر وحدة إدارية في البلد المستقبل للإستثمارات . وبالتالي لا يوجد قانون يمكن إستثناؤه أو إبعاده من دائرة إهتمام المستثمر أجنبياً كان أم وطنياً وما ظاهرة هجرة رؤوس الأموال إلا إحدى نواتج الإشكاليات القانونية التي تعانيها الدول المصدرة لرأس المال في غالب الأحوال بينما نجد دولة الإستقبال تتمتع ببيئة قانونية أفضل حالاً.

إن عقود الإمتياز وتحديداً مشاريع "البوت" تتطلب ضمانات أهمها على الإطلاق توافق العقود التي تبرم في ظل إتفاقية البوت مع القوانين السارية في البلد الذي ينفذ فيه المشروع وأهم هذه القوانين هي :قوانين تشجيع الإستثمار وحمايته ، وقوانين تنظيم الملكية، وقوانين المعاملات ،قوانين الملكية الفكرية ، قانون الشركات ، قانون الضرائب ، قوانين الإفلاس، القانون الإداري (23).

وبالطبع فإن أول ما يهتم المستثمر به من أنظمة وقوانين ، تلك المعنية بتنظيم تحويل ملكية القطاع العام إلى القطاع الخاص سواء كلياً أو جزئياً والميزات والحماية القانونية التي تمنحها له ، وقد بادرت الكثير من الدول العربية إلى سن مثل هذه التشريعات (24).

سنستعرض فيما يلي بعض القوانين ذات الصلة المباشرة بإستثمارات القطاع الخاص مع التركيز على الخدمات والمرافق البلدية : 

قوانين الإستثمار:

يجب على كل قطاع جهوي (إقليمي) أن يعمل على إصدار قوانين ولوائح تتعلق بالإستثمارات التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها في حدود سلطاته الإدارية ، فالوحدة الإدارية الإقليمية معنية بإستلهام قوانين الإستثمار السارية على نطاق المركز في إيجاد قوانين ولوائح تشجع الإستثمارات في الإقليم بل وتعطي وفق ما لها من صلاحيات وسلطات ميزات أكثر من تلك الممنوحة في قوانين المركز والأقاليم الأخرى فيما يتعلق بالإستثمار في الأنشطة التي تحتاج لها الجهة بصورة ماسة وعاجلة. فالجهات التي تعاني من مشاكل في مرافق القطاع الصحي يمكنها أن تعطي ميزات تفضيلية لمن يستثمر في هذا القطاع أو في حال وجود نقص في صناعات تحويلية ترتبط بإنتاج تتميز به هذه الجهة مثل تعليب الخضر والفاكهة ، أو الثروة السمكية..إلخ. 

قوانين المعاملات المدنية والقوانين التجارية:

إن إنصراف الدولة على مستوى المركز أو الجهات إلى تبني سياسة التحرير الإقتصادي تتطلب تفعيل القوانين ذات الصلة ونفض الغبار عنها لتكون مواكبة للتطورات الإقتصادية الداخلية والخارجية ، فقوانين العقود والقوانين المتعلقة بالتجارة وتنظيم عمل الشركات بالإضافة لقوانين الأوراق التجارية وأهمها في زماننا هذا القوانين الضابطة للتعامل بـ "الشيكات" وإذا أضفنا لذلك القوانين الإجرائية التي بموجبها تنظر المحاكم للنزاعات المتعلقة بهذه المسائل فإن هذه الحزمة من القوانين تعتبر هي عظم الظهر للأعمال التجارية التي يدخل طرفاً فيها القطاع الخاص وبالتالي فإن فعاليتها وإطمئنان الأطراف في الإحتكام إليها يعد أحد أهم ضمانات الإستثمار على الإطلاق.

وبالنسبة للوحدات الإدارية الجهوية فإن وجود قوانين موزونة وسلطات واضحة للأقاليم والفصل ما بين سلطات المركز والأقاليم بحيث لا يحدث تعارض يعتبر عاملاً مهماً في جذب الإستثمار للوحدات الإدارية الجهوية والإقليمية. إن البلاد الراغبة في إستنهاض القطاع الخاص المحلي والأجنبي للإستثمار على مستوى لا مركزي يجب أن تمنح هذه الأقاليم بغض الانظر عن مسمياتها المختلفة وفق الأنظمة القانونية والسياسية التي تختلف من بلد إلى آخر - أمارات ، أقاليم ، عمالات ، محافظات ، ولايات – وذلك على امتداد الوطن العربي سلطات واسعة في إستثمار الإمكانيات المتاحة لها في القطاع الجغرافي الذي يقع تحت إدارتها ومن ثم فإن القوانين المنظمة للنشاطات الإقتصادية وكذلك اللوائح يجب أن تراجع وتحدث بإستمرار حتى تواكب ما يمكن أن يتدفق من إستثمارات على هذه الوحدات الجهوية، ذلك أن المتخصصين في الإقتصاد يرون أن العولمة ستقود إلى وجود مدن مستقبلة وجاذبة للإستثمارات ومدن طاردة للإستثمارات وبالتالي فإن على المدن الجاذبة أن تتهيأ لإستقبال رؤوس الأموال وما يستتبع ذلك من ضرورة وجود آليات قانون حديثة تحد من الآثار السالبة لقيام إستثمارات ضخمة ، وعلى الجانب الآخر فإن المدن ذات الحظ الأقل في جذب الإستثمار عليها أن أن تبتكر من التشريعات ما يجعلها ذات ميزات أفضل (25). 

إن صلاحيات الحاكم الإداري للقطاع الإداري الجهوي وطاقمه الإداري المساعد ، بالإضافة للسلطات الممنوحة لمجالس التشريع الإقليمية يجب أن تكون من الفاعلية بحيث تساعد على جذب الإستثمارات الخاصة وفي ذات الوقت تعمل على تلافي أي إشكالات يمكن أن تنجم جراء هذه الإستثمارات ، إن الكثير من الجهات المستثمرة تعمد إلى إستغلال البنية القانونية الضعيفة للدول النامية ، سواء على مستوى المركز أو الأقاليم وتعمل على الولوج عبر ثغرات القانون لتحصيل معدلات ربح عالية ، ومثال ذلك إستغلال غياب تشريعات تضع معايير عالية لحماية البيئة وضعف تشريعات العمل عموماً والتشريعات الضابطة لتشغيل الأطفال على وجه الخصوص.
الدور الذي يمكن أن تقوم به عقود الإمتياز متمثلة في إتفاقية " البوت" والعقود المشتقة منها في جذب رؤوس الأموال:

يمكن للصيغ القانونية أن تلعب دوراً كبيراً في جذب الإستثمارات للدول على المستوى المركزي أو الجهوي ، وعقود " البوت " من الصيغ الجاذبة للإستثمار ، فهذه الصيغ أخذت تحظى بإهتمام كبير جداً في الآونة الأخيرة وخضعت لدراسات معمقة من جانب المنظمات والمؤسسات الدولية المتخصصة (26) كما أن الكثير من الدول قامت بدراسة هذه العقود وسعت لتطويرها وجعلها موائمة لإحتياجاتها ومنضبطة مع بيئاتها القانونية ، حيث قامت باكستان بإستحداث صيغة موحدة تتعلق بمشاريع الطاقة المنفذة بنظام "البوت" ، بينما على الصعيد الإقليمي تعتبر سلطنة عمان من أوائل الدول العربية التي قامت بتنفيذ مشاريع بنى تحتية بنظام "البوت" (27).

كما أن بعض قوانين الإستثمار في الوطن العربي قد إستصحبت في صياغتها الأنماط الحديثة من التعاقدات مثل " البوت " حيث نجد أن قانون الإستثمار السوداني لسنة 2000م وإن لم يشر لهذا النمط من التعاقدات مباشرة إلا أنه في المادة الأولى من القانون و في تعريفه لرأس المال ذكر ما يلي: ( (أ‌) النقد المحلي المدفوع، من المستثمر والذي يستخدم في إنشاء المشروع أو تشغيله، أو تحديثه، أو إعادة تعميره، أو التوسع فيه.) وقد ورد تكرار للعبارات التالية: إنشاء المشروع ، أو تشغيله ، أو تحديثه، أو إعادة تعميره وذلك في عدة مواضع في نصوص هذا القانون الشئ الذي يدل على إمكانية إعمال هذا النوع من العقود في ظل مرجعية قانونية متوافقة مع تطبيقاته. وبجانب السودان فإن دولاً عربية أخرى على رأسها المملكة العربية السعودية أصدرت أنظمة جديدة للإسـتثمار وعملت على تحسـين وتهيئة مناخ الإسـتثمار لإجتذاب رؤوس الأموال الخاصة للمشاركة في التنمية (28).

يكمن عنصر الجذب في هذه الصيغ القانونية في عدة نواحي تتمثل في :

أ‌- جاذبية مشاريع البوت بالنسبة للحكومات وأجهزتها المختلفة:

تعتبر مشاريع البوت جاذبة ومغرية للقطاع الحكومي لكون هذه الآلية توفر له إمكانية إقامة أو تحديث أو إعادة تأهيل مرافق هامة وحيوية دون أن يتكبد أموال طائلة يمكنه توجيهها لقطاعات أخرى أقل جذباً من الناحية الإستثمارية. إن مشاريع البوت لا تكلف الحكومات وأجهزتها سوى تكلفة الدراسات التي تقوم بها للمشاريع وتكلفة المختصين الذين يوكل لهم الإشراف على هذه المشاريع منذ مرحلة الدراسة وعند التنفيذ وأثناء التشغيل وحتى مرحلة إستلام الدولة للمرفق ، وأحياناً لا تكلف الدولة أو أجهزتها نفسها حتى عناء القيام بهذه الدراسات ورهقها المادي وتترك الأمر برمته للقطاع الخاص الذي ينشط في القيام بهذه الدرسات لتكون بمثابة محفز للجهات الحكومية للتعاقد معه لتنفيذ هذه المشاريع . عدا ذلك فإن الدولة غير معنية بأي مخاطر أخرى وإن كان لها دور هام وجوهري في توفير الضمانات السياسية والقانونية للمشروع وفرد غطاء واقي يمنع أي أعمال من شأنها التأثير على سير أعمال المشروع في أي مرحلة من مراحله من ناحية تدخل القطاعات الحكومية أو تغيير السياسات العامة والقوانين خصوصاً تلك التي لها تأثير مباشر على إقتصاديات المشروع . ومن ناحية إقتصادية فقد دلت التجارب على أن بعض المشاريع التي نفذت عن طريق "البوت" قد أعطت مردوداً جيداً في نوعية الخدمة المقدمة كما أنها قللت من التكلفة النهائية للخدمة التي يتلقاها المستهلك (29) وبالتالي يعتبر هذا عاملاً دافعاً للدولة وأجهزتها في إتباع هذا الأسلوب في تنفيذ المشاريع . 

فيما يتعلق بالإدارة الجهوية أو البلديات فإن مشاريع البوت قد تكون حلاً ناجعاً لتلبية الكثير من إحتياجات ومتطلبات النمو المتسارع في منطقة إدارية بحجم الرياض مثلاً والتي تفوق مساحتها دولة في حجم إيطاليا، بينما تعادل مساحة الرياض المدينة ثلاث أضعاف دولة سنغافورة تقريباً ، ويحتل المطار الرئيسي في الرياض  مطار الملك خالد الدولي  مساحة تزيد على ثلث مساحة نفس البلد أو دولة مثل السودان التي إذا ما قسمنا مساحتها إلى عشر وحدات إدارية إقليمية نجد أن كل وحدة إقليمية تعادل مساحة المملكة المتحدة وتزيد (30) هذه الوحدات الإدارية الجهوية بما لها من صلاحيات يمكنها أن تلجأ لهذا النمط من التمويل في إنفاذ كثير من المشاريع الهامة دون أن تلجأ لميزانية الدولة المركزية أو تضطر لإستنفاد مواردها.إن مشاريع مثل قطارات الأنفاق أو السكك الحديدية أو الصرف الصحي أو تحلية المياه أو توليد الطاقة أو الطرق السريعة أو المطارات أو الموانئ أو شبكات الهاتف الثابت والمتحرك أو إنشاء المجمعات والوحدات السكنية لمحدودي الدخل كل هذه المشاريع وغيرها يمكن أن تنفذ بطريقة البوت ، وكذلك فإن المشاريع القائمة يمكن تحديثها أو إعادة تأهيلها بذات الآلية. يبقى القول أن الجهات الحكومية والوحدات الإدارية الجهوية أكثر حظاً في نسبة نجاح المشروعات التي تعتمد في تنفيذها على أسلوب البوت لكون هذه الوحدات الإدارية جاذبة للتمويل الذي هو أس الإستثمار وذلك لأن هذه الوحدات الجهوية هي في غالب الأحوال متلقي الخدمة ومن سيقوم بشراء الخدمة/السلعة التي يوفرها المرفق الذي يتم تمويله بأسلوب البوت ، ذلك أن كثير من بيوت التمويل خصوصاً المؤسسات المالية الكبرى تضع في إعتبارها مسألة عائدات المشروع وتدفقها وبالتالي قابليتها لتكون ضماناً للتمويل، ولا تخفي المؤسسات التمويلية هذا التوجه الذي يعطي أهمية شديدة لهذا الغطاء ومنها على سبيل المثال البنك الإسلامي للتنمية الذي يعتبر أن " المشروعات الحكومية التي تنفذ عن طريق صيغة البناء والتشغيل والتمويل – وردت هكذا خطأ ويقصد بها (التحويل) – (B.O.T) والتي تتضمن عقود تلتزم بموجبها الحكومة بدفع ثمن الخدمة (أو السلعة) التي يوفرها المشروع من شأنها تشجيع البنك الإسلامي على المشاركة في التمويل نظراً لإمكانية تخصيص إيرادات المشروع في حساب مقيد Escrow Account كضمان يمكن أن يقدمه المقاول ويقبل به البنك" (31). 

قد تنفر كثير من القطاعات الجهوية والبلدية من التعقيدات القانونية التي تفرزها عقود الإمتياز و"البوت" تحديداً ، وهي التي إعتادت أن تأمر فتطاع لكونها صاحبة يد طولى وفق ما كان سائداً إبان تدخل الدولة ، بيد أن هذه العقود لا تكون بالتعقيد إلا في حالة المشاريع الضخمة مثل محطات الصرف الصحي أو تحلية المياه ، محطات الطاقة ، شبكات الميترو وقطارات الأنفاق وشبكات الطرق السريعة. وحتى فيما يتعلق بهذا النمط من المشاريع المعقدة فقد إتجهت مؤسسات التمويل الدولية والمنظمات المتخصصة لصياغة أدلة ومراجع تستطيع الجهات الحكومية الإستدلال بها في تنفيذ مثل هذه المشاريع بأسلوب "البوت" (32).

لقد قام كاتب هذه الورقة بتقديم الإستشارة القانونية ومراجعة عقود إمتياز مبسطة أبرمتها شركات من القطاع الخاص مع بلديات وأجهزة حكومية أو عقود جانبية إنبنت على هذه العقود، ولم تكن تحفل بتعقيد منفر وتميزت بالبساطة واليسر ، ولا يقدح في ذلك أنها جميعاً كانت منصبة على منح إمتياز إستخدام أراض مملوكة لجهات حكومية لقاء أجرة تعتبر رمزية مقابل أن تقوم الجهة المستثمرة ببناء منشآت على هذه ألأراضي وتشغيل هذه المنشآت لصالحها ومن ثم إعادة الأرض بما عليها من مبان لهذه الجهات الحكومية ، حيث يعتبر هذا إستخدام مبسط لعقود البوت . إن صيغة البوت صيغة مجدية وتلبي إحتياجات الطرفين ، فالدولة تجد من ينوب عنها تماماً في تنفيذ مشاريع حيوية والقطاع الخاص يجد أنشطة ذات جدوى ومربحة.

ب‌- جاذبية مشاريع البوت بالنسبة للمستثمرين :

إن أي إستثمار لا بد وأن يتضمن قدراً من المخاطر ، وجاذبية أي مشروع إستثماري محورها قلة ما يحتوي من مخاطر ، وعقود "البوت" من العقود ذات المخاطر المعلومة مسبقاً لأي مستثمر وبالتالي إمكانية التحكم فيها والعمل على تقليل آثارها متوفرة ، إن المخاطر التي يمكن أن تواجه مشاريع البوت لا تخرج عن ثلاثة أوجه إما مخاطر منصبة على إقتصاديات المشروع أو مخاطر فنية أو مخاطر قانونية. وكما سبق وذكرنا فإن عقود البوت من الناحية القانونية معقدة وتترتب عليها إلتزامات قانونية كثيرة كما أن الإعداد لها يتطلب في غالب الأحيان مفاوضات طويلة خصوصاً في حالة المشاريع الضخمة كمشاريع توليد الطاقة ..ورغم أن هذا التعقيد قد يكون منفر بالنسبة لأجهزة الدولة كما أسلفنا إلا أنه بالنسبة للمستثمر مطلوب لكونه لا يغادر كبيرة ولا صغيرة وبالتالي تقل إحتمالات نشوب مشاكل ، بل إن عقود "البوت" لاتخلو من بنود تنص على إشكالات وحالات نزاع عقدي مفترضة الوقوع أهمها القوة القاهرة ، تعريفها والحالات التي تدخل في هذا الوصف وصيرورة العقد والمنشآت والخدمة التي تقدمها في ظل قيام حالة قوة قاهرة والضمانات المتعلقة بذلك. 

إن عقود البناء –التشغيل –الإعادة تعتبر أداة جاذبة لإستثمارات القطاع الخاص سواء المحلي أو الأجنبي ، فعلى الصعيد الوطني فإن القطاع الخاص إذا كانت لديه الملاءة المالية خصوصاً في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية التي تتطلب أموالاً ضخمة فإن عقود البوت تمثل له آلية قانونية موائمة من ناحية توزيع المخاطر ومن ناحية العائد الذي غالباً ما تضمنه الدولة بوصفها مشتري الخدمة الأساس أو لكون هنالك طلب شديد على الخدمة لكونها ترتبط بالحياة اليومية للجمهور . كما أن هذا النمط من المشاريع يعتبر مدخلاً لشراكة قوية بين رأس المال الأجنبي والوطني حيث يمكن للقطاع الخاص الوطني أن ينشط في إعداد دراسات الجدوى ، ليمثل ذلك أرضية تفاوضه مع المستثمر الأجنبي الذي سيدرك جاذبية الإستثمار من خلال هذه الدراسات العلمية والجادة والواقعية ويعمل على توظيفها لتكون هي جواز مروره لدخول مؤسسات التمويل سواء أكانت خاصة أو تابعة لهيئات دولية ، حيث عمدت بعض هيئات التمويل المعروفة في الآونة الأخيرة إلى إنشاء أقسام ومؤسسات مالية متخصصة في دعم وتمويل إستثمارات القطاع الخاص في مجال مشاريع البنية التحتية ، ومنها البنك الإسلامي للتنمية الذي أنشأ مؤسسات وصناديق تمويل جديدة منها صندوق البنك الإسلامي للبنية الأساسية "حيث يوفر هذا الصندوق فرصاً جذابة أمام الحكومات والمستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في مجموعة متنوعة من المشروعات المربحة في مجال البنية الأساسية" ...كما أن "هيكلة هذا الصندوق وموارده والخدمات الإستشارية التي توفرها له شركة متخصصة تعتبر جميعها من العوامل التي ستتيح له الدخول بقوة في مجال المشروعات المنفذة عن طريق عقود الإمتياز بصيغها المختلفة في الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية (33) .

ج - مشاريع البوت وخصوصية المنطقة العربية: 

للمنطقة العربية خصوصية تميزها عن كثير من مناطق العالم ، فعل الصعيد الإقتصادي فإن بعض الدراسات ذكرت أن ثماني دول عربية هي مصر والأردن وفلسطين واليمن والجزائر وتونس والمغرب بالإضافة لدول الخليج الست ستواجه عجزاً تمويلياً قدره 50 بليون دولار خلال الفترة من 1997 م إلى 2006م حيث يقدر البنك الدولي حجم الإستثمارات المطلوبة بحوالي 230 بليون دولار بينما تستطيع هذه الدول حشد إستثمارات قدرها 180 بليون دولار فقط ، وحيث أن خيار الخصخصة الكاملة غير مقبول لدى كثير من الدول العربية لإعتبارات عديدة فإن صيغة "البوت" هي الحل الأمثل لسد هذا العجز التمويلي . هذا بالإضافة للتنوع الفريد الذي تتميز به هذه المنطقة من ناحية الموارد الشئ الذي يجعلها جد مؤهلة للتكامل الإقتصادي من خلال مشاريع تستخدم صيغة البوت (34) . وعلى الصعيد القانوني فإن الخصوصية الثقافية للوطن العربي الذي تستمد معظم دوله قوانينها من الشريعة الإسلامية تشجع على إستخدام نظام "البوت" كصيغة تمويل تستغل فيها أموال مؤسسات الإستثمار الوطنية والإقليمية مثل صناديق المعاشات والتأمين الإجتماعي وشركات التأمين التعاوني دون حرج ، وكذلك أموال البنوك التي تستخدم صيغ التمويل الإسلامية. ويمكن للمجامع الفقهية ومراكز البحث أن تنشط في دراسة أوجه التقارب بين صيغ التمويل المعروفة في الشريعة الإسلامية وصيغ التمويل والتعاقد المستحدثة وإمكانية الإستفادة منها( 
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى